قاعة الإمتحانات
قاعة الإمتحانات
تاريخ التفويض ١٩٥٨
فترة التصميم ١٩٥٧-١٩٥٨
الافتتاح ١٩٥٨
التصنيف تعليمي
المالك الأصلي / الراعي
جامعة الخرطوم
المعماري
أليك بوتر وعزرا ليفين
مقاولون البناء
جابر أبو العز
تُعد قاعة الامتحانات واحدة من أكثر المباني تميزاً في الحرم الجامعي المركزي لجامعة الخرطوم. تقع القاعة على امتداد شارع الجامعة، في قلب النواة التاريخية للجامعة، وتحيط بها معالم أكاديمية بارزة؛ إذ تحدها المكتبة الرئيسية من الشمال، وكلية القانون وقسم العلوم السياسية من الجنوب، وكلية العلوم من الشرق، وكلية الآداب من الغرب. وبفضل موقعها الاستراتيجي على أحد المسارات الرئيسية للمشاة داخل الحرم الجامعي، لم تقتصر وظيفتها على كونها مرفقاً أكاديمياً فحسب، بل أصبحت أيضاً نقطة تجمع مركزية للطلاب عبر الأجيال
يعود تاريخ جامعة الخرطوم إلى تأسيس "كلية غوردون التذكارية"، التي أنشأها اللورد كيتشنر -حاكم السودان إبان الحكم الثنائي- عام 1899 كمدرسة فنية في موقع الحرم الجامعي المركزي الحالي. وكان مبناها الأول، المعروف اليوم باسم "مبنى المكتبة"، يطل من جهة على النيل الأزرق، بينما ينفتح من الجهة الأخرى على فناءٍ يضم حديقةً محاطةً بأروقة ذات أقواسٍ من الطوب
ومع مرور السنين، توسعت الكلية، وبدأت في تقديم برامج دراسية متنوعة للمرحلة الجامعية بالتعاون مع جامعة لندن، كما أنشأت فروعاً أخرى لها في أنحاء المدينة. وبعد استقلال السودان عام ١٨٥٦، أصدر البرلمان قانوناً يمنح الكلية وضعاً جامعياً، فأُعيدت تسميتها "جامعة الخرطوم". وفي ذلك الوقت، كانت الجامعة تُدرِّس الهندسة، لكنها لم تكن تضم تخصصاً في العمارة
قام وزير الأشغال العامة ومدير الجامعة بتكليف "أليك بوتر" -الذي كان يشغل حينها منصب رئيس مدرسة "هال" (Hull) للعمارة- بتأسيس أول قسم للعمارة داخل كلية الهندسة، التي كانت تمتلك بالفعل برنامجاً أكاديمياً راسخاً. وصل بوتر إلى الخرطوم عام 1897 وبقي فيها حتى عام ١٩٦٦؛ وخلال تلك الفترة، قام هو وزوجته، الرسامة مارغريت بوتر، بتوثيق تجاربهما بشكل مفصل. وبعد فترة وجيزة من وصوله، كلفت الجامعة "أليك بوتر" بتصميم قاعة جديدة للامتحانات لتلبية احتياجات أعداد الطلاب المتزايدة
وقد نصت متطلبات التصميم على أن تتسع القاعة لـ 500 طالب يجلسون على طاولات متباعدة، وأن تكون المساحة الداخلية خالية من الأعمدة، مما يضمن رؤية واضحة من أي نقطة داخل القاعة. كما كان من المقرر أن تستضيف القاعة فعاليات عامة، مع إمكانية تقسيمها إلى مساحات منفصلة تتيح عقد عدة محاضرات في آنٍ واحد
في البداية، خُطِّطَ لإنشاء القاعة في موقعٍ آخر، لكنه كان أصغر من أن يستوعب التصميم المقترح. وفي نهاية المطاف، أُنشئت القاعة بالقرب من المباني المركزية للجامعة، على محور المدخل الرئيسي، لتصبح بذلك صرحاً معمارياً فريداً في الحرم الجامعي. تحولت القاعة إلى ملتقىً يتجمع فيه الطلاب لمناقشة القضايا السياسية، وتنظيم الندوات والحوارات، واستضافة العروض الموسيقية والفلكلورية والفعاليات الثقافية
ونظراً لفرض الحكومة السودانية آنذاك قيوداً على استيراد مواد البناء، ظهرت السمات التصميمية الأكثر تميزاً في القاعة؛ إذ كانت المساحات الواسعة الخالية من الأعمدة تُشيد عادةً باستخدام عوارض فولاذية مستوردة، بينما كانت أساليب البناء المحلية ستتطلب أعمدةً لا تتناسب مع الغرض المخصص للقاعة
ولمواجهة هذا التحدي، طلب "بوتر" المشورة من صديقه وزميله "عزرا ليفين"، كبير المهندسين المعماريين في "رابطة أبحاث وتطوير الأخشاب" البريطانية. اقترح "ليفين" استخدام تقنية كانت جديدة آنذاك، وهي سقف خشبي على شكل "سطح زائدي مكافئ" هيبيربولبك. بابابلويد. اعتمد التصميم على خشب الماهوجني -وهو مورد من جنوب السودان لم يكن يُستغل بالشكل الكافي- لإنشاء هيكلٍ قشري قادرٍ على تغطية المساحة المطلوبة. وقد نُقل الخشب إلى الخرطوم عبر النهر
وقبل البدء في أعمال البناء، اقترحت "مارغريت بوتر" إعداد نموذج مصغر لعرض التصميم على لجنة تراخيص البناء. صُمم النموذج بمقياس رسم (سنتيمتر واحد لكل متر)، واستُخدم فيه خشب الماهوجني لإبراز الأجزاء الثمانية المنحنية للسقف. ساعد هذا النموذج في توضيح الخصائص التصميمية الجوهرية، بما في ذلك الأشكال الهندسية الزائدية والمكافئة، والجدران البيضاء المزدانة بالخط العربي. كما أظهر السقف القابل للإزالة مدى صلابة الهيكل ومتانته
نال النموذج إعجاب اللجنة، التي أصرت على عرضه خلال احتفالات "يوم الثورة" القادمة، بحضور ضيف الشرف الرئيسي، الرئيس المصري جمال عبد الناصر
وعند اكتمال بنائها، تألفت "قاعة الامتحانات" من مبنىً ذي طابق واحد ومخططٍ سداسيٍّ ممتد. ضمت القاعة قاعةً مركزيةً كبيرة، إلى جانب قاعاتٍ أصغر حجماً في الجهتين الشمالية والجنوبية، تفصل بينها أبوابٌ قابلة للطي تتيح تقسيم المساحات أو دمجها. أما المدخل الرئيسي فكان يقع في الجهة الغربية، مع وجود مداخل ثانوية في الجهتين الشمالية والجنوبية. امتدّ مَرفقٌ خدميّ على طول الجانب الشرقي، يضمُّ مرافقَ مُلحقةً؛ منها دورات مياه، ومكاتب للموظفين، ومتجرٌ للكتب في الطرف الشمالي
بُنيت القاعة من الطوب المحلي الحامل للأثقال، والذي تُرك مكشوفاً من الخارج. أما من الداخل، فقد طُليت الجدران باللون الأبيض وزُيّنت بنقوشٍ خطّية. ووُفرت تهوية على مستوى منخفض عبر فتحات في بناء الطوب، بينما سمحت النوافذ المرتفعة بخروج الهواء الدافئ. وحملت الجدران سقفاً خشبياً منحنياً مكوّناً من شرائح من خشب الماهوجني ذي اللون البني الغني، حيث عملت هذه الشرائح كبنية إنشائية للسقف وكتشطيبٍ داخلي في آنٍ واحد. كما وُجدت في أعلى نقطة من السقف فتحة تهوية بارزة (فانوس تهوية) كانت تؤدي أيضاً وظيفة مانعة للصواعق. وعند قاعدة الجدران الخارجية، وُضع حاجز معدني بارز لمنع الرطوبة، وللحيلولة دون وصول النمل الأبيض إلى السقف الخشبي
كما صمّم أليك بوتر ثريّا للقاعة الرئيسية، بالإضافة إلى كراسٍ صُنعت محلياً. وعند المدخل، وُجد خزان خرساني كبير ومنحنٍ لتجميع مياه الأمطار المتدفقة من السقف عبر ميزابٍ بارز
تكتسب القاعة أهمية تقنية كونها نموذجاً مبكراً للبناء ذي السقف الخشبي المنحني (على شكل قطع مكافئ زائدي). وقد وُصفت بأنها مبنى عصري نموذجي؛ نظراً لأن تصميمها جاء استجابةً مباشرةً للاحتياجات والقيود المحيطة بها. كما تحظى القاعة بأهمية ثقافية؛ فهي ترتبط بمؤسس أول كلية للهندسة المعمارية في الجامعة، وتزدان جدرانها الداخلية بلوحات خطّية للفنان عثمان وقيع الله، أحد أبرز الفنانين السودانيين في القرن العشرين
اتسم التصميم بابتكارٍ في توظيف تقاليد البناء القائمة والموارد المحلية، لا سيما في تشييد السقف. ومع ذلك، لم تدم هذه التجربة؛ إذ أُهمل السقف الخشبي الأصلي، مما استدعى استبداله لاحقاً بهيكلٍ شبكي من الفولاذ، كُسي من الداخل بما يبدو أنه خشب الماهوجني الأصلي. وتُعد القاعة رمزاً لأهداف برنامج الهندسة المعمارية الذي أُنشئ آنذاك؛ فعملية ترميمها الشاملة -بدلاً من هدمها وإعادة تطويرها- تشهد على قيمتها التاريخية
تقرير
ريناد عبد الحكم ومحيي الدين جمال
الأرشيفات ذات الصلة
المركز العربي للعمارة
أبحاث تاريخ الفن
أرشيف ذاكرة السودان
المصادر
أليك بوتر ومارغريت بوتر (١٩٨٤)، "كل شيء ممكن: سنواتنا في السودان"، دار ألين ساتون، . غلوستر [اللغة الإنجليزية]
سهى حسن، "خاتمة حول المناخ في اللحظة الأخيرة"، ضمن مشروع "خرائط المناخ" (خرائط المناخية، ٢٠٢٤. [اللغة الإنجليزية]. الرابط
حسن محمود حامد (٢٠٢٠)، "تأسيس قسم الهندسة المعمارية بجامعة الخرطوم"، سوداكون (سودانكون). الرابط
يحيى عبد الحي محمد (محاضر في الكلية والمهندس المعماري الرئيسي لمشروع التجديد الشامل)، مقابلة هاتفية أجرتها ريناد عبد الحكم، ١٣ آب ٢٠٢٣
ريناد عبد الحكم، تفريغ لمقابلة هاتفية بين يحيى عبد الحي وريناد عبد الحكم، ٢٣ آب ٢٠٢٢